الشيخ الطوسي
425
التبيان في تفسير القرآن
إليها ، لان بعد القراءة لا يجب الاستعاذة إلا عند من لا يعتد بخلافه . وقال قوم : هو على التقديم والتأخير ، وهذا لا يجوز لأنه ضعيف ، لأنه لا يجوز التقديم ، والتأخير في كل شئ ، ولذلك حدود في العربية لا تتجاوز . وإنما يجوز ذلك مع ارتفاع اللبس والشبهة ، والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة - بلا خلاف - " من الشيطان الرجيم " أي استعذ بالله من المبعد من رحمة الله المرجوم ، من سخطه . ثم أخبر أنه " ليس " للشيطان سلطان ولا حجة " على الذين آمنوا " بالله وحده ولم يشركوا به سواه . وفوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه . وإنما سلطانه وقدرته على الذين يتولونه ويقبلون منه ، وعلى الذين يشركون في عبادة الله سواه . وقال الجبائي : في الآية دلالة على أن الصرع ليس من قبل الشيطان ، قال : لأنه لو أمكنه أن يصرعه ، لكان له عليهم سلطان . وأجازه أبو الهذيل وابن الاخشاد ، وقالا : إنه يجري مجرى قوله " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " ( 1 ) ولان الله تعالى قال : " إنما سلطانه على الذين يتولونه " وإنما أراد سلطان الاغواء والاضلال عن الحق . ومعنى قوله " والذين هم به مشركون " فيه قولان : أحدهما - قال الربيع : من أن الذين يطيعونه فيما يدعو إليه من عبادة غير الله مشركون ، فلما كان من اطاعه فيما يدعو إليه من عبادة غير الله مشركا ، كان به مشركا ، وهو من الايجاز الحسن . والثاني - قال الضحاك : الذين هم بالله مشركون . قوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 275